الشيخ محمد السبزواري النجفي
223
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
79 - وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ : أي أن فرعون حين أعجزته آيات موسى ولم يستطع دفعها بغير ادّعاء كونها سحرا ، قال لقومه : جيئوني بكل ساحر متقن للسحر عارف بجميع نواحيه . 80 - فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى . . . فعند ما أتى السحرة ، الذين استدعاهم فرعون فقال لهم موسى ( ع ) : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ أي اطرحوا ما تريدون طرحه من سحركم . وقيل معناه : افعلوا ما أنتم فاعلون من السحر . 81 - فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ . . . أي حين ألقوا حبالهم وعصيّهم قال موسى لهم : هذا الذي جئتم به هو السحر . إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ أي سيظهر عملكم باطلا إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ أي أنه سبحانه لا يجعل عمل من قصد الإفساد في الدّين ناجحا ، لأنه يريد أن يظهر الحق من الباطل . 82 - وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ : أي يظهر اللّه الحقّ ويظهر أهله ويدحض الباطل وأهله بما سبق من حكمه في اللوح المحفوظ بذلك رغم أنوف الكافرين . 83 - فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ . . . الذرّية هي الجماعة من نسل القبيلة . المعنى أنه لم يصدّق بآيات موسى ( ع ) إلّا فئة من جيل الشباب والشابات من قوم فرعون ، وقيل من بني إسرائيل : قوم موسى ( ع ) ، وقيل بعض يسير من قوم فرعون فيهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون والسّحرة وبعض من بني إسرائيل عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ أن يفتك بهم ويقتلهم ، وَ خوف من مَلَائِهِمْ أي : أشرافهم ورؤسائهم أَنْ يَفْتِنَهُمْ أي : يصرفهم فرعون عن عقيدتهم بما يمتحنهم به من عظيم البلاء والعذاب وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ أي متكبر طاغ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ المجاوزين الحد في الكفر والطغيان . 84 - وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ . . . أي قال موسى ( ع ) للذين آمنوا به يا جماعتي إن كنتم صدّقتم باللّه وبنبوتي فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أسندوا إليه أموركم إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ مسلّمين له على الحقيقة . 85 - فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا . . . يعني : أجاب المؤمنون باللّه وبدعوة موسى قائلين : توكّلنا على اللّه ووكلنا أمورنا إليه رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أي : نسألك يا اللّه أن لا تجعلنا محلّ الابتلاء بكيد فرعون ولا تظهره علينا ، لئلا يفتتن بنا الكفار ويظنّوا أن لو كنّا على الحق ما ظفر بنا فرعون وقومه . 86 - وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ : معناها : خلّصنا يا رب بلطفك بنا ، من فرعون وقومه المقيمين على الكفر . 87 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ . . . أي أمرناهما بواسطة الوحي أَنْ تَبَوَّءا أي اتّخذا لِقَوْمِكُما للذين آمنوا بكما بِمِصْرَ بُيُوتاً يأوون إليها وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي اجعلوها أماكن للصلاة . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أي : واظبوا على أدائها وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بالجنّة . 88 - وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ . . . أي : خاطب موسى ربّه قائلا : إنك أعطيت فرعون وقومه المتكبّرين زِينَةً من الحليّ والثياب ، أو من الصحة والوسامة وطول القامة وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فظهروا بذلك على من سواهم ، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ أي أن ذلك يجعل عاقبتهم الإضلال عن طريق معرفتك ، وإن كان سبحانه قد أعطاهم كل ذلك لمجرد الإنعام مع تعرّيه عن وجوه البطر والاستفساد رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ أي غيّرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها . قيل بأن أموالهم صارت كالحجارة . وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ أي اطبع على قلوبهم وثبّتهم على المقام ببلدهم بعد إتلاف أموالهم ليكون ذلك أشدّ عليهم ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي لا يؤمنون إيمان اختيار مطلقا ، وإذا رأوا العذاب الأليم لا يؤمنون إلّا إيمان إلجاء .